شيخ محمد قوام الوشنوي
63
حياة النبي ( ص ) وسيرته
حملها لما ريعت لخوفها ونثر كنانة أسهمه ، ثم قال : واللّه لا يدنوا منّي أحد إلّا وضعت فيه سهما ، فأتاه أبو سفيان بن حرب وقال : خرجت بها علانية فيظنّ الناس انّ ذلك عن ذلّ وضعف منّا ، ولعمري ما لنا في حبسها حاجة ، فارجع بالمرأة ليتحدّث الناس انّا رددناها ، ثم أخرجها ليلا وسلّمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول اللّه ( ص ) ، فأقامت عنده . . . الخ . قال الطبري « 1 » : ثم أقبل رسول اللّه ( ص ) قافلا المدينة ، فاحتمل معه النفل الذي أصيب من المشركين ، وجعل على النفل عبد اللّه بن كعب بن زيد ، ثم أقبل رسول اللّه حتّى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية ، فقسّم هنالك النفل الذي أفاء اللّه على المسلمين من المشركين على السواء ، واستسقى له من ماء به يقال له الأرواق ، ثم ارتحل رسول اللّه ( ص ) حتّى إذا نزل بالروحاء ، لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح اللّه عليه ومن معه من المسلمين ، فقال سلمة بن سلامة بن وقش : وما الذي تهنّئون به ، فو اللّه إن لقينا إلّا عجائز صلعا كالبدن المعقّلة فنحرناها . فتبسّم رسول اللّه ( ص ) وقال : يا ابن أخي أولئك الملأ . قال ومع رسول اللّه ( ص ) الأسارى من المشركين ، وكانوا أربعة وأربعين أسيرا ، وكان من القتلى مثل ذلك ، وفي الأسارى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث ، حتّى إذا كان رسول اللّه ( ص ) بالصفراء قتل النضر بن الحارث ، قتله علي بن أبي طالب . ثم خرج رسول اللّه ( ص ) حتّى إذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط ، فقال حين أمر رسول اللّه ( ص ) أن يقتل : فمن للصبية يا محمد ؟ قال : النار . قال : فقتله عاصم بن ثابت . . . الخ . قال ابن هشام « 2 » : ويقال قتله علي بن أبي طالب فيما ذكر لي ابن شهاب الزهري وغيره من أهل العلم . إسارة سهيل بن عمرو ثم قال : قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول اللّه ( ص ) حتّى قدم المدينة قبل الأسارى
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 458 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 298 .